يوسف بن يحيى الصنعاني
175
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
أين ذاك البشر يا مو * لأي من هذا القطوب ؟ « 1 » وقال ابن خلكان : نقلت من خط الشيخ الحافظ زكي الدين عبد العظيم المنذري المصري قال : حكى لي أبو المجد قاضي السويداء ، قال : كان بالشام شاعران ابن منير وابن القيسراني ، وكان ابن منير كثيرا ما ينكت على ابن القيسراني إنه ما صحب أحدا إلا نكب ، فاتفق أن أتابك عماد الدين زنكي صاحب الشام غنّاه مغنّ على قلعة جعبر ، وهو محاصرها ، بقول الشاعر : ويلي على المعرض الغضبان إذ نقل ال * واشي إليه كلاما كله زور سلّمت فازورّ يثني قوس حاجبه * كأنني كأس خمر وهو مخمور « 2 » فاستحسنها وبكى ، وقال : لمن هذه ؟ فقيل : لابن منير ، وهو بحلب ، فكتب إلى والي حلب يسيره إليه مسرعا ، فسيره ، فليلة وصل ابن منير قتل أتابك زنكي ، وأخذ أسد الدين شيركوه ، صاحب حمص ، نور الدين محمود بن زنكي وعسكر الشام وعاد بهم إلى حلب ، فلما وصل ابن منير إلى حلب صحبة العسكر ، قال له ابن القيسراني : هذه بجميع ما كنت تبكتني به ! « 3 » . ومات ابن منير في جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وخمسمائة رحمه اللّه تعالى . قال ابن خلكان : وزرت قبره ورأيت عليه مكتوبا : من زار قبري فليكن موقنا * أنّ الذي ألقاه يلقاه فيرحم اللّه امرءا زارني * وقال لي : يرحمك اللّه « 4 » ثم قال : وجدت في ديوان أبي الحكم عبيد اللّه « 5 » أن ابن منير توفي بدمشق سنة سبع وأربعين ، ورثاه بأبيات تدل على موته بدمشق ، وهي هزليّة على عادته في ذلك ، ومنها :
--> ( 1 ) الوفيات 1 / 158 ، الوافي 8 / 195 ، كاملة في ديوانه 114 - 115 . ( 2 ) ديوانه 50 / 89 - 90 . ( 3 ) الوفيات 1 / 158 - 159 ، الوافي 8 / 195 - 196 . ( 4 ) الوفيات 1 / 159 ، الوافي 8 / 196 - 197 ، ديوانه 121 . ( 5 ) في الوافي 7 / 196 : « أبو الحكم عبد اللّه المغربي ، صاحب نهج الوضاعة » .